ميرزا حسين النوري الطبرسي
305
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
والشهداء والصالحون والمؤمنون ، قلت أنا : ما فعلت حتى أمرّك عليّ ؟ قال : إليه يرجع الأمر وحالك حال هؤلاء ، فحققت النظر وإذا أنا بعمر بن سعد أمير القوم وقوم لم أعرفهم ، وإذا بعنقه سلسلة من حديد والنار خارجة من عينيه وأذنيه ، فأيقنت بالهلاك وباقي القوم منهم مغلل ، ومنهم مقيد ومنهم مقهور بعضده مثلي ، فبينما نحن نسير وإذا برسول اللّه الذي وصفه الملك جالس على كرسي عال يزهر أظنه من اللؤلؤ ورجلين عن شماله ذي شيبتين بهيتين ، ورجلين عن يمينه فانحدر علي ( ع ) وقام النبي ( ص ) ولم يبق أحد جالسا إلا قام فسألت الملك عن الشماليين ؟ فقال : الشماليين نوح وإبراهيم ، واليمينيين علي وآدم وإذا برسول اللّه ( ص ) يقول : ما صنعت يا علي ؟ قال : ما تركت أحدا ممن قتله إلا أتيت به ، فحمدت اللّه تعالى على أني لم أكن منهم ، ورد إلي عقلي وإذا برسول اللّه ( ص ) يقول : قدموهم ، فقدموهم إليه وجعل يسألهم ويبكي ، ويبكي كل من في الموقف لبكاءه لأنه يقول للرجل ما صنعت بطف كربلاء بولدي الحسين ( ع ) ؟ فيجيب : يا رسول اللّه ، أنا حميت الماء عنه ، وهذا يقول : أنا قتلته ، وهذا يقول : أنا سلبته ، وهذا يقول : أنا وطئت صدره بفرسي ، ومنهم من يقول : أنا ضربت ولده العليل ، فصاح رسول اللّه ( ص ) وا ولداه وا قلة ناصراه ، وا حسيناه وا علياه ، هكذا جرى « 1 » عليكم بعدي أهل بيتي ، أنظر يا أبي آدم ، أنظر يا أخي نوح ، أنظر يا أخي إبراهيم ، كيف خلفوني في ذريتي ؟ فبكوا حتى ارتج المحشر فأمر بهم زبانية جهنم يجرونهم أولا فأولا إلى النار ، وإذا بهم قد أتوا برجل فسأله ؟ فقال : ما صنعت شيئا ، فقال : أما كنت نجارا ؟ قال : صدقت يا سيدي ، لكني ما عملت شيئا إلا عمود خيمة الحصين بن نمير ، لأنه انكسر من ريح عاصف فوصلته ، فبكى رسول اللّه ( ص ) وقال : كثرت السواد على ولدي خلدوه إلى النار « 2 » وصاحوا : لا حكم إلا للّه ولرسوله ووصيه ، قال الحداد : فأيقنت بالهلاك فأمر بي فقدموني
--> ( 1 ) وفي بعض النسخ كنسخة مدينة المعاجز ( صدر ) مكان ( جرى ) . ( 2 ) وفي بعض النسخ كنسخة مدينة المعاجز ( خذوه للنار فأخذوه ) بدل ( خلدوه ) .